سهيلة عبد الباعث الترجمان
661
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
نزل وظهر إلى العالم الخلقي ، وهكذا ما ليس بمتعين فإنه باق على إمكانه ، فعالم الإمكان برزخ بين الوجودين . . . " « 1 » . فالتنزّلات على هذا المعنى هي إخراج الممكنات من العالم الإمكاني إلى عالم الخلق ، وكل ذلك بمقتضى الإرادة الإلهية والمشيئة الربانية . ولما كان للتنزّلات هذه الوظيفة الدينامية الحركية في إخراج الوجود من عالم السكون والإمكان إلى عالم الحركة والوجود ، فما وظيفة التجلّي ؟ وكيف يتم هذا التجلّي ؟ وهل يتم إيجاد الموجودات بتجلي الحق في أسمائه وصفاته وذاته أم للتجلي مفهوما آخر عنده ؟ الواقع أن الجيلي يحدد لنا مفهومه للتجلّي ، حيث يفصّل عملية التجلي هذه ، وما تنطوي عليه من سرّ في إيجاد الخلق على المقتضى الذاتي والصفاتي ، والذات دائما في حالة ثبات لا تتغير ولا تتبدل ، فهذا التجلي كما يراه الجيلي أول ما يظهر عنه عين المخلوق وذاته ، ثم يظهر عنه بقية أحواله ، ويوضح لنا ذلك بقوله : " إن للربوبية تجلّيان ، تجل معنوي ، وتجل صوري ، فالتجلي المعنوي ظهوره في أسمائه وصفاته على ما اقتضاه القانون التنزيهي من أنواع الكمالات ، والتجلي الصوري ظهوره في مخلوقاته على ما اقتضاه القانون الخلقي التشبيهي ، وما حواه المخلوق من أنواع النقص ، فإذا ظهر سبحانه في خلق من مخلوقاته على ما استحقه ذلك المظهر من التشبيه فإنه على ما هو له من التنزيه ، والأمر بين صوري ملحق بالتشبيه ، ومعنوي ملحق بالتنزيه ، إن ظهر الصوري فالمعنوي مظهر له ، وإن ظهر المعنوي فالصوري مظهر له ، وقد يغلب حكم أحدهما فيستتر الثاني تحته ، فيحكم بالأمر الواحد على حجاب . . . " « 2 » . ولما كان الجمال الإلهي مصدر تجلي خلقي يظهر في العالم المطلق المعبر عنه بالخلق ، فإن لهذا التجلي دوره إذن في إيجاد المخلوقات باعتبارها مجالي إلهية . ومما يراه في هذا الشأن أن جمال الحق أيضا ينقسم إلى جمال معنوي : وهو معاني الأسماء الحسنى والأوصاف العلى ، وهذا النوع مختص بشهود الحق إياه ، وصوري :
--> ( 1 ) الجيلي ، مراتب الوجود ، ص 20 . ( 2 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الأول ، ( بولاق ) ، ص 35 .